زكريا القزويني

205

آثار البلاد واخبار العباد

ماؤها يدور في البلد ويدخل دورهم . بها الفانيد وقصب السكر ، وبها نخل كثير ، ولهم سنّة حسنة وهي أنّهم لا يرفعون من تمورهم شيئا أسقطته الريح ويتركونها للضعفاء ، فربّما كثرت الرياح في بعض الأوقات فيحصل للفقراء أكثر ممّا يحصل للملّاك . والكمّون يحمل منها إلى الآفاق . سيلون من قرى نابلس . بها مسجد السكينة وحجر المائدة . ويقال : ان سيلون كانت منزل يعقوب ، عليه السلام ، وان إخوة يوسف ، عليه السلام ، أخرجوه منها لمّا أرادوا إلقاءه في الجبّ ، والجبّ بقرية سنجل اتّخذه الناس مزارا . الشام هي من الفرات إلى العريش طولا ، ومن جبلي طيّء إلى بحر الروم عرضا ؛ عن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : الشام صفوة اللّه من بلاده وإليها يجتبي صفوته من عباده . عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص انّه قال : قسم الخير عشرة أقسام ، جعلت تسعة في الشام وقسم في سائر الأرض ، وقسم الشرّ عشرة أعشار ، جزء منها بالشام والباقي في جميع الأرض . والشام هي الأرض المقدسة التي جعلها اللّه منزل الأنبياء ومهبط الوحي ومحلّ الأنبياء والأولياء . هواؤها طيّب وماؤها عذب وأهلها أحسن الناس خلقا وخلقا وزيّا وريّا ؛ قال البحتري : عنيت بشرق الأرض قدما وغربها * أجوّب في آفاقها وأسيرها فلم أر مثل الشّام دار إقامة * لراح أغاديها وكأس أديرها مصحّة أبدان ونزهة أعين * ولهو نفوس دائم وسرورها